وقال الأخنس بن شهاب [ 1 ] : [ من الطويل ]
تظلّ بها ربد النّعام كأنّها * إماء تزجّي بالمساء حواطب [ 2 ]
تزجّي : تدفع ؛ وذلك أنّه يثقل حملها فتمشي مشية النّعامة . وقال الرّاجز [ 3 ] :
[ من الكامل ]
وإذا الرّياح تروّحت بعشيّة * رتك النّعام إلى كثيف العرفج [ 4 ]
والرّتك : مشي سريع . يقول تبادر إلى الكثيف تستتر به من البرد . وقال [ 5 ] :
[ من الكامل ]
رتك النّعامة في طريق حام [ 6 ]
1221 - [ زعم في استقبال الظليم للريح ]
وليس لقول من زعم أنّ الظليم إذا عدا استقبل الرّيح [ 7 ] ، وإنّما ذلك مخافة أن تكون الرّيح من خلفه فتكبته - معنى ؛ لأنّا نجدهم يصفون جميع ما يستدعونه باستقبال الرّيح . قال عبدة بن الطّبيب [ 8 ] ، يصف الثّور : [ من البسيط ]
مستقبل الرّيح يهفو وهو مبترك * لسانه عن شمال الشّدق معدول [ 9 ]
هامش
[ 1 ] البيت في المفضليات 204 ، والموشح 44 ، والشعر والشعراء 79 ( ليدن ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 724 .
[ 2 ] في المفضليات : « الربد : جمع أربد وربداء ، والربدة سواد في بياض . الحواطب : اللاتي يحملن الحطب . وإنما خصّ العشيّ لأن الإماء المحتطبات يرجعن فيه إلى أهاليهن » .
[ 3 ] كذا ، والصواب « الشاعر » . وهو للحارث بن حلزة في شرح اختيارات المفضل 1142 ، والمفضليات 256 ، والتاج ( رتك ) .
[ 4 ] الكثيف : الملتف . العرفج : شجر سريع الالتهاب .
[ 5 ] صدر البيت : ( ومجدّة نسّأتها فتكمّشت ) ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 115 ، وأساس البلاغة ( كمش ) .
[ 6 ] في ديوانه : ( قوله : « ومجدة » ، أي ربّ ناقة لها جدّ في السير وسرعة . ومعنى « تكمشت » ، أسرعت وجدّت لا تفتر . وشبّه سرعة سيرها برتك النعامة ، وهو تقارب خطوها في سرعة .
والحامي : الحار المتوهّج . وصف أنه صار في الهاجرة ) .
[ 7 ] ربيع الأبرار 5 / 452 .
[ 8 ] ديوان عبدة بن الطبيب 61 ، والمفضليات 140 .
[ 9 ] في المفضليات : « مستقبل الريح : يستروح بها من حرارة التعب وجهد العدو . المبترك : المعتمد في سيره لا يترك جهدا ، معدول : ممال . يريد أنه قد دلع لسانه يلهث من الإعياء » .