شديد الصّمم مائقا . فأنشد لعديّ بن زيد [ 1 ] : [ من الطويل ]
ومن حذر الأيّام ما حزّ أنفه * قصير وخاض الموت بالسّيف بيهس [ 2 ]
نعامة لمّا صرّع القوم رهطه * تبيّن في أثوابه كيف يلبس
وقال المتنخّل الهذليّ [ 3 ] وذكر سيفا : [ من السريع ]
منتخب اللّبّ له ضربة * خدباء كالعطّ من الخذعل [ 4 ]
يقول : هذا السّيف أهوج لا عقل له . والخدب في هذا الموضوع : الهوج .
وتهاوي الشيء لا يتمالك . ويقال للسّيف لا يبالي ما لقي .
1220 - [ شعر في التشبيه بالنعام ]
وقال الأعشى [ 5 ] في غير هذا الباب : [ من المتقارب ]
كحوصلة الرّال في جريها * إذا جليت بعد إقعادها [ 6 ]
« كحوصلة الرّأل » يصف الخمر بالحمرة . جليت : أخرجت ؛ وهو مأخوذ من جلوة العروس القاعدة ، إذا قعدت عن الطّلب . ومثله في غير الخمر قول علقمة [ 7 ] : [ من البسيط ]
تأوي إلى حسكل حمر حواصله * كأنّهنّ إذا برّكن جرثوم
هامش
[ 1 ] البيتان في ملحق ديوان عدي بن زيد 200 ، وللمتلمس في ديوانه 113 ، 116 ، والخزانة 7 / 290 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 659 ، وحماسة البحتري 20 ، والفاخر 64 ، وبلا نسبة في البيان 4 / 17 .
[ 2 ] قصير : هو قصير بن سعد اللخمي ، وقصته مشهورة مع الزباء ملكة تدمر ، وبه ضرب المثل « لأمر ما جدع قصير أنفه » ، وهذا المثل في المستقصى 2 / 383 ، ومجمع الأمثال 1 / 290 ، والأمثال لمجهول 116 .
[ 3 ] شرح أشعار الهذليين 1260 ، واللسان ( خذعل ) ، وديوان الهذليين 2 / 12 .
[ 4 ] في ديوان الهذليين : « منتخب ، أي منخوب اللب . يقول : ذهب عقله . يقول : كأنه ليس له عقل من مرّه لا يتماسك . والخدب : الاسترخاء ، وركوب من الرجل لرأسه ، وهو مثل الهوج . والعط :
الشّقّ . والخذعل : المرأة الحمقاء . ويقال : هذه الحمقاء لا تداوي الشق ، تدعه كما هو » .
[ 5 ] ديوان الأعشى 121 .
[ 6 ] في جريها : أي عند سيلانها وتدفقها من فم الدن . الرأل : فرخ النعام ، وحوصلته حمراء لتجردها من الريش .
[ 7 ] تقدم تخريج البيت وشرحه في الفقرة 1193 ، ص 438 .