الجزء الرابع
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم ) نبدأ في هذا الجزء ، بعون الله وتأييده ، بالقول في جملة الذّرّة والنملة ، كما شرطنا به آخر المصحف الثّالث . ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
[ باب في الذّرّة والنملة ]
945 - [ خصائص النملة ]
قد علمنا أنّ ليس عند الذّرّة غناء الفرس في الحرب ، والدّفع عن الحريم . ولكنّا إذا أردنا موضع العجب والتّعجيب ، والتّنبيه على التدبير ، ذكرنا الخسيس القليل ، والسّخيف المهين ، فأريناك ما عنده من الحسّ اللطيف ، والتّقدير الغريب ، ومن النظر في العواقب ، ومشاكلة الإنسان ومزاحمته .
والإنسان هو الذي سخّر له هذا الفلك بما يشتمل عليه .
وقد [ 1 ] علمنا أنّ الذّرّة تدّخر للشتاء في الصّيف ، وتتقدّم في حال المهلة ، ولا تضيع أوقات إمكان الحزم . ثم يبلغ من تفقّدها وحسن خبرها [ 2 ] ، والنظر في عواقب أمرها ، أنّها تخاف على الحبوب التي ادّخرتها للشّتاء في الصيف ، أن تعفن وتسوّس ، [ فتنقلها من ] [ 3 ] بطن الأرض ، فتخرجها إلى ظهرها ، لتيبّسها وتعيد إليها جفوفها ، وليضربها النّسيم ، وينفى عنها اللّخن والفساد .
ثمّ ربّما كان - بل يكون أكثر - مكانها نديّا [ 4 ] . وخافت أن تنبت نقرت موضع القطمير من وسط الحبّة ، وتعلم أنّها من ذلك الموضع تبتدئ وتنبت وتنقلب [ 5 ] ، فهي تفلق الحبّ كلّه أنصافا . فأمّا إذا كان الحب من حبّ الكزبرة ، فلقته أرباعا ، لأنّ
هامش
[ 1 ] الخبر في ثمار القلوب ( 643 ) .
[ 2 ] في ثمار القلوب : « ثم تبلغ من نقدها ؛ وصحة تمييزها » .
[ 3 ] في الأصل : « ويقبلها » ؛ والتصحيح من ثمار القلوب .
[ 4 ] في الثمار : « ثم ربما - بل في أكثر الأوقات - اختارت ذلك ليلا ، لأنه أخفى ، وفي القمر لأنها فيه أبصر ، فإن كان مكانها نديّا » .
[ 5 ] في الثمار : « تنبت وتصلب » .