تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ومتى رأيت البرق سمعت الرّعد بعد . والرّعد يكون في الأصل قبله ، ولكنّ الصّوت لا يصل إليك في سرعة البرق ؛ لأنّ البارق والبصر أشدّ تقاربا من الصّوت والسّمع . وقد ترى الإنسان ، وبينك وبينه رحله فيضرب بعصا إمّا حجرا ، وإمّا دابّة ، وإمّا ثوبا ، فترى الضّرب ، ثمّ تمكث وقتا إلى أن يأتيك الصّوت . فإذا لم تصوّت السّحابة لم تبشّر بشيء ، وإذا لم يكن لها رزّ [ 1 ] سمّيت خرساء .

1214 - [ الصخرة الصماء ]

وإذا كانت الصّخرة في هذه الصّفة سمّيت صماء . قال الأعشى [ 2 ] : [ من الكامل ]
وإذا تجيء كتيبة ملمومة * مكروهة يخشى الكماة نزالها
وعلى غير هذا المعنى قال كثيّر [ 3 ] : [ من الطويل ]
كأني أنادي صخرة ، حين أعرضت * من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت
ومن هذا الشّكل قول زهير [ 4 ] : [ من الكامل ]
وتنوفة عمياء لا يجتازها * إلا المشيّع ذو الفؤاد الهادي [ 5 ] قفر هجعت بها ، ولست بنائم ، * وذراع يلقية الجران وسادي [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الرز : الصوت . [ 2 ] ديوان الأعشى 83 ، واللسان والتاج ( حصف ) ، والتهذيب 4 / 252 ، والمقاييس 2 / 67 ، والمجمل 2 / 71 ، والعين 3 / 121 . [ 3 ] ديوان كثير 97 ، والموشح 252 ، والمقاصد النحوية 2 / 408 - 409 . [ 4 ] ديوان زهير 244 ، والبيت الثاني في اللسان والتاج ( هجع ) ، وبلا نسبة في المخصص 5 / 104 ، والبيت الثالث في أساس البلاغة ( لحظ ) ، والإنصاف 778 . [ 5 ] في ديوانه : « التنوفة : القفر . يجتازها : يجاوزها . عمياء : لا طريق بها . المشيع : الجريء الشجاع الذي كأنّ معه من يشيّعه ، أي لجرأته » . [ 6 ] في ديوانه : « هجعت : نمت . ولست بنائم : أي لم أنم على تحقيق نوم . كقولك نمت ولم أنم . والجران : باطن الحلق ما أصاب الأرض ، وإنما تضعه من الإعياء . يقول : توسدت ذراع هذه الناقة من الكلال والتعب . توسّد ذراع ناقته ، حين نزل ، وقد ألقت جرانها بالأرض ، وهو باطن الحلقوم ، من التعب والكلال » .