تكلّمت على ذلك المقدار في الهواء ، ولم يكن ينفذ في قناة تحصره وتجمعه ، حتّى تؤدّيه إلى دماغه - لم يفهمه .
فالأصمّ في الحقيقة إنّما هو الأخرس ، والأخرس إنّما سمّي بذلك على التشبيه والقرابة . ومتى ضرب الأصمّ من النّاس إنسانا أو شيئا غيره ، ظنّ أنّه لم يبالغ ، حتّى يسمع صوت الضربة . قال الشّاعر [ 1 ] : [ من الطويل ]
أشار بهم لمع الأصمّ فأقبلوا * عرانين ، لا يأتيه للنّصر محلب [ 2 ]
وقال الأسديّ [ 3 ] : [ من المتقارب ]
وأوصيكم بطعان الكماة * فقد تعلمون بأن لا خلودا
وضرب الجماجم ضرب الأصمّ * حنظل شابة يجنى الهبيدا [ 4 ]
وقال الهذلي [ 5 ] : [ من البسيط ]
فالطعن شغشغة والضّرب معمعة * ضرب المعوّل تحت الدّيمة العضدا [ 6 ]
وإنما جعله تحت الدّيمة ؛ لأنّ الأغصان والأشجار تصير ألدن وأعلك ، فيحتاج
هامش
[ 1 ] البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه 10 ( 61 ) ، واللسان والتاج ( حلب ، صمم ) ، وأساس البلاغة ( صمم ) ، والتهذيب 5 / 85 ، 12 / 127 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 68 ، وبلا نسبة في المجمل 2 / 99 ، والمقاييس 2 / 96 .
[ 2 ] في ديوانه « لمع الرجل بيده : أشار بها ، ولمع الأصم : أي كما تشير للأصم بإصبعك . والضمير يعود على مقدم الجيش . والعرانين : الرؤساء . والمحلب : المعين من غير قومه ، يقول : أشار إليهم فأقبلوا مسرعين . ولا يأتيه سوى قومه وبني عمه يكفونه » .
[ 3 ] البيتان بلا نسبة في اللسان ( صمم ) ، والتهذيب 12 / 127 ، والثاني في اللسان والتاج ( شوب ) ، والتهذيب 6 / 219 .
[ 4 ] الأصم : عنى به الظليم من النعام . شابة : موضع بنجد . الهبيد : حب الحنظل .
[ 5 ] البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي في شرح أشعار الهذليين 674 ، واللسان والتاج ( عضد ، هقع ، شغغ ، عول ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 39 ، والجمهرة 945 ، 1172 ، والمجمل 3 / 147 ، وديوان الأدب 3 / 434 ، وكتاب الجيم 2 / 272 ، وللهذلي في التهذيب 1 / 127 ، 3 / 198 ، 16 / 32 ، وبلا نسبة في الجمهرة 206 ، والمقاييس 3 / 169 ، 4 / 350 ، والمخصص 5 / 135 ، 6 / 90 .
[ 6 ] في ديوان الهذليين 2 / 40 « شغشغة : حكاية لصوت الطعن حين يدخل . هيقعة : حكاية لصوت الضرب والوقع . وقوله : ضرب المعول ، المعوّل : الذي يبني عالة ، والعالة : شجر يقطعه الراعي فيستظل به من المطر يكون الرجل يحتاج إلى الكن فيقطع شجرة فيضعها على شجرتين فيستظل تحتها . والعضد : ما قطع من الشجر ، وجعل تحت الديمة لأنه أسمع لصوته إذا ابتلّ » .