تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

1208 - [ الشّمّ عند الحيوان ]

والعرب تقول : « أشمّ من نعامة » [ 1 ] و : « أشمّ من ذرّة » [ 1 ] . قال الرّاجز [ 2 ] : [ من الرجز ]
أشمّ من هيق وأهدى من جمل
وقال الحرمازيّ ، في أرجوزته [ 2 ] : [ من الرجز ]
وهو يشتمّ اشتمام الهيق
قال : وأخبرنا ابن الأعرابيّ أنّ أعرابيّا كلم صاحبه ، فرآه لا يفهم عنه ولا يسمع فقال : « أصلخ كصلخ النّعامة ! » [ 3 ] . وقد يكون الفرس في الموكب وخلفه ، على قاب غلوتين ، حجر أو رمكة [ 4 ] ، فيتحصّن [ 5 ] تحت راكبه ، من غير أن تكون صهلت . والذّئب يشتمّ ويستروح من ميل ، والذّرّة تشتمّ ما ليس له ريح ، ممّا لو وضعته على أنفك ما وجدت له رائحة وإن أجدت التشمّم ، كرجل الجرادة تنبذها من يدك في موضع لم تر فيه ذرّة قطّ ، فلا تلبث أن ترى الذّرّ إليها كالخيط الأسود الممدود . وقال الشّاعر [ 6 ] ، وهو يصف استرواح الناس : [ من الطويل ]
وجاء كمثل الرّأل يتبع أنفه * لعقبيه من وقع الصّخور قعاقع [ 7 ]
فإنّ الرّأل يشتم رائحة أبيه وأمّه والسّبع والإنسان من مكان بعيد . وشبّه به رجلا جاء يتّبع الرّيح فيشتمّ .
هامش
[ 1 ] المثل في الدرة الفاخرة 1 / 253 ، وجمهرة الأمثال 1 / 538 ، 560 ، ومجمع الأمثال 1 / 385 ، 391 ، والمستقصى 1 / 197 . [ 2 ] تقدم الرجز في 324 . [ 3 ] في مجمع الأمثال 1 / 406 « صلخا كصلخ النعامة » . [ 4 ] الحجر : أنثى الخيل . والرمكة : البرذونة . [ 5 ] يتحصن : تبدو منه أمارات الذكورة . [ 6 ] البيت بلا نسبة في البرصان 304 ، وأساس البلاغة ( أنف ) . [ 7 ] الرأل : فرخ النعام .