تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
كأنه يقول : يقود بعيرا . وهو كقول عنترة [ 1 ] : [ من الكامل ]
وحليل غانية تركت مجدّلا * تمكو فريصته كشدق الأعلم

1207 - [ ردّ مدّعي الصّمم ]

فقال من ادّعى للنّعام الصّمم : أمّا قولكم : من الدّليل على أن النّعامة تسمع قول الشاعر [ 2 ] : [ من الكامل ]
تدعو النّعام به العرار
وقوله [ 3 ] : [ من الطويل ]
متى ما تشأ تسمع عرارا بقفرة * يجيب زمارا كاليراع المثقّب
وقوله [ 4 ] : [ من الخفيف ] آنست نبأة وأفزعها القنّاص عصرا وقد دنا الإمساء فليس ذلك أراد . وقد يراك الأخرس من النّاس - والأخرس أصمّ - فيعرف ما تقول ، بما يرى من صورة حركتك ، كما يعرف معانيك من إشارتك ، ويدعوك ويطلب إليك بصوت ؛ وهو لم يسمع صوتك قط فيقصد إليه ، ولكنه يريد تلك الحركة ، وتلك الحركة تولد الصّوت ، أراده هو أو لم يرده . ويضرب فيصيح ، وهو لم يقصد إلى الصّياح ، ولكنّه متى أدار لسانه في جوبة الفم بالهواء الذي فيه ، والنّفس الذي يحضره جمّاع [ 5 ] الفم ، حدث الصّوت . وهذا إنما غايته الحركة فيعرف صورة تلك الحركة . والأخرس يرى النّاس يصفّقون بأيديهم ، عند دعاء إنسان ، أو عند الغضب والحدّ ، فيعرف صورة تلك الحركة ؛ لطول تردادها على عينيه ، كما يعرف سائر الإشارات . وإذا تعجّب ضرب بيديه كما يضربون . فالنّعامة تعرف صورة إشارة الرّئلان وإرادتها ، فتعقل ذلك ، وتجاوبها بما تعقل عنها من الإشارة والحركة ، وغدت لحركتها أصوات . ولو كانا يسمعان لم تزد حالهما في التّفاهم على ذلك .
هامش
[ 1 ] ديوان عنترة 24 ، وتقدم البيت في 3 / 148 . [ 2 ] البيت للطرماح في ديوانه 143 ( 115 ) . [ 3 ] البيت للبيد في ديوانه 18 . [ 4 ] البيت للحارث بن حلزة من معلقته ، وقد تقدم في ص 448 . [ 5 ] الجمّاع : مجتمع الأصل .
الحيوان — صفحة 455 | الجاحظ