كأنّ الرحل منها فوق صعل * من الظلمان جؤجؤه هواء [ 1 ]
أصكّ مصلّم الأذنين ، أجنى * له بالسّيّ تنوم وآء [ 2 ]
1206 - [ رد منكر صمم النعام ]
قال القوم : فإنّا لا نقول ذلك ، ولكنّ العرب في أمثالها تقول : إنّ النّعامة ذهبت تطلب قرنين فقطعوا أذنيها [ 3 ] . ليجعلوها مثلا في الموق وسوء التدبير . فإذا ذكر الشّاعر الظّليم ، وذكر أنّه مصلّم الأذنين ، فإنما يريد هذا المعنى . فكثر ذلك حتى صار قولهم : مصلم الأذنين ، مثل قولهم صكّاء . وسواء قال صكّاء ، أو قال نعامة ، كما أنّه سواء قال خنساء أو قال مهاة ونعجة وبقرة وظبية ؛ لأنّ الظّباء والبقر كلها فطس خنس وإذا سمّوا امرأة خنساء فليس الخنس والفطس يريدون ، بل كأنهم قالوا : مهاة وظبية . ولذلك قال المسيّب بن علس [ 4 ] ، في صفة النّاقة : [ من الكامل ]
صكّاء ذعلبة إذا استقبلتها * حرج إذا استدبرتها هلواع [ 5 ]
فتفهّم هذا البيت ، فإنه قد أحسن فيه جدّا .
والصّكك في الناس ، والاصطكاك في رجلي الناقة عيب . فهو لم يكن ليصفها بما فيه عيب ، ولكنّه لا يفرق بين قوله صكّاء ، وبين قوله نعامة ، وكذلك لا يفرّقون بين قولهم أعلم ، وبين قولهم : بعير . قال الراجز : [ من الرجز ]
إني لمن أنكر أو توسّما * أخو خناثير يقود الأعلما [ 6 ]
هامش
[ 1 ] في ديوانه « الصعل : الظليم الدقيق العنق ، الصغير الرأس . جؤجؤه : صدره . هواء : لا مخّ فيه . وقال الأصمعي : جؤجؤه هواء : أراد لا عقل له » .
[ 2 ] في ديوانه « الصكك : اصطكاك العرقوبين ، ويقال : إنما يكون ذلك إذا مشى . مصلم الأذنين : لا أذني له . أجنى : أي أدرك أن يجنى . السي : أرض . تنوم : الواحدة تنومة ، شجيرة غبراء تنبت حبا دسما . آء : الواحدة : آءة ، وهي ثمر السّرح » .
[ 3 ] انظر الفقرة ( 1169 ) .
[ 4 ] ديوان المسيب بن علس 616 ، وذيل الأمالي 132 ، والمفضليات 61 ، واللسان والتاج ( هلع ) ، والتهذيب 1 / 144 .
[ 5 ] ذعلبة : سريعة ، جسيمة طويلة على وجه الأرض . هلواع : مستخفة كأنها تفزع من النشاط ، والهلع : الخفة .
[ 6 ] الخناثير : الدواهي .