1204 - [ قول منكر صمم النعام ]
وقال الذي ينكر صمم شيء من الخلق : اعتللتم في صمم النّعام بقول زهير :
[ من الوافر ]
[ أصكّ مصلّم الأذنين أجنى * له بالسّيّ تنوم وآء ] [ 1 ]
وبقول أوس بن حجر [ 2 ] : [ من الطويل ]
وينهى ذوي الأحلام عنّي حلومهم * وأرفع صوتي للنّعام المخزّم
يريد خرق أنفه ، وهو في موضع الخرمة من البعير .
وأمّا قوله : « وأرفع صوتي للنّعام » فإنما خصّ بذلك النّعام لأنّها تجمع الشّرود والنّفار ، إلى الموق وسوء الفهم . ولو قال : « وأرفع صوتي للحمير والدّوابّ » لكان كذلك . والمصلّمة : السّكّ التي ليس لآذانها حجم .
1205 - [ رد على منكر الصمم ]
قال : قول الذي زعم أنها ليست بصماء لا يجوز ؛ لأنّ الدواب تسمع وتفهم الزّجر ، وتجيب الدّعاء . بل لو قال : وأرفع صوتي للصخور والحجارة ، كان صوابا ، وكان لرفع صوته معنى ؛ إذ كان الرّفع والوضع عند الصّخور سواء . وليس كذلك الدوابّ . ولو كان إنما جعله مصلّما ، وجعل آذان النّعام مصلومة ، لأنه ليس لآذانها حجم فالطير كله كذلك إلّا الخفّاش . وكلّ شيء يبيض من الحيوان فليس لها حجم آذان . ففي قصدهم بهذه الكلمة إلى النّعام ، بين جميع ما ليس لأذنيه حجم ، دليل على أنّ تأويلكم خطأ . قال علقمة بن عبدة [ 3 ] : [ من البسيط ]
فوه كشقّ العصا لأيا تبيّنه * أسكّ ما يسمع الأصوات مصلوم
هامش
[ 1 ] لم يرد البيت في الأصل ، ورأيت أن أثبته اعتمادا على ما سيأتي في نهاية الفقرة التالية ، والبيت في ديوان زهير 58 .
[ 2 ] ديوان أوس بن حجر 122 ، وفيه « المصلم » ، مكان « المخزم » ، والمعاني الكبير 340 ، وديوان الأدب 1 / 193 ، وبلا نسبة في اللسان والتاج وأساس البلاغة ( خزم ) ، والتهذيب 7 / 219 ، والمجمل 2 / 183 ، والجمهرة 595 ، والمقاييس 2 / 178 ، والمعاني الكبير 344 .
[ 3 ] تقدم تخريج البيت وشرحه في الفقرة ( 1193 ) .