كان يتحرّك على وفق الظاهر ولم يقم عليه السّلام بأي إجراء ضده قبل أن يرتكب جنايته .
وحارب الحسن عليه السّلام عندما كان هناك أمل ظاهري بالنصر وصالح عندما أشارت الظروف إلى ضرورة الصلح ، وهكذا . . .
فالشرائع قائمة على أساس المقاييس الظاهرية ولو أراد اللّه تعالى للناس أن يسيروا على وفق الملاكات الواقعية لكان حقا عليه إرسال الممثلين عنه لإخبار الناس بأمور الغيب . ولمّا لم يحصل مثل هذا ، فإنّ المقياس يبقى هو المقياس الظاهري .
وعلى هذا ، فإنّ القول ، بأننا لا يجوز لنا العمل والثورة لاستلام الحكم إلّا بعد أن نضمن الفوز والانتصار قول مخالف لطبيعة الشريعة الإسلامية .
وأمّا الثاني : وهو أنّ كلام الإمام عليه السّلام كان ناظرا إلى الظروف ويخبر عن الظاهر لا عن الواقع . فهذا أمر خلاف سنن الكون لا خلاف سنن الشريعة ؛ لأننا قلنا سابقا بأنّ الظروف والقدرات والإمكانات قد وزّعت من قبل اللّه تبارك وتعالى على الناس بشكل سواء . لأنّه تعالى أراد
أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
، ولم يشأ أن يكون النصر إلى جانب الكفرة دائما بحيث ترجح كفة الكفر على الإيمان في الدنيا دائما .
قال تعالى
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ