تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ثرتم فسوف تنكسرون . وفي الفرض الثاني : فإنّ الإمام عليه السّلام لا يتكلّم إلّا عن المؤشّرات الظاهرية ، فيقول : إنّ الظروف غير مواتية للانتصار ولم تجتمع العوامل لذلك ؛ ولذلك يكون الخروج محرّما . أقول : إنّ كلا هذين المعنيين مقطوع الفساد . أمّا الأوّل : فإنّ كون الإمام عليه السّلام نظر إلى الواقع وأخبر إخبارا غيبيا عنه ، بأنّه من خرج من شيعته سوف ينكسر ، وإن أشّرت المؤشّرات إلى غير ذلك ، فهذا أمر خلاف طبيعة الشرائع السماوية بما فيها شريعة الإسلام . لأنّ التكاليف والوظائف التي يكلّف بها الناس الجري الاجتماعي لا تدور مدار الواقع وإنّما تدور مدار المؤشّرات الظاهرية إلّا ما شذّ وندر . فأنبياء الشريعة - وبغض النظر عن موارد الإعجاز - كموسى وعيسى عليهما السّلام ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، والأئمة الأطهار عليهم السّلام على طول خط البشرية كلهم أمروا بالتحرّك على وفق المؤشّرات الظاهرية لا على وفق بواطن الأمور وواقعها . فهذا موسى عليه السّلام لم يجز قتل ذاك الطفل المعصوم على وفق ظاهر الحال وأجازه الخضر عليه السّلام ، الذي كان نبيا من غير أنبياء الشريعة ، لأنّه تحرّك على وفق الواقع . وهذا نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كان يحارب عندما يرى أنّ المؤشّرات تشير إلى احتمال الانتصار . وقد اتّفق أحيانا أن كانت النتائج ليست كما كان يتوقعها صلى اللّه عليه وسلم - ظاهرا لا بعلم النبوّة - فخسر بعض المعارك . وهذا علي عليه السّلام ، كان يرى وبعين الواقع أنّ ابن ملجم ( لعنه اللّه ) قاتله ، ولكنّه
المرجعية والقيادة — صفحة 98 | السيد كاظم الحسيني الحائري