شأنها ، شأن آيات الصوم والصلاة وإن كانت هذه الأخيرة خطابات إلى المجتمع أيضا .
إنّ الفرق بين آيات الصوم والصلاة وما شابهها ، وآيات الجهاد والحدود هو :
أنّ الخطاب في آيات الصوم والصلاة ( خطاب انحلالي ) أي ينحلّ إلى عدّة خطابات ، فكأنّ الآية تقول : ( يا زيد صل ، يا حسن صل ، يا فلان صل ، . . . إلخ ) .
أمّا بالنسبة لآيات الجهاد أو آيات الحدود فهي خطابات متوجّهة إلى المجتمع بوصفه مجتمعا لا إلى أفراده فردا فردا . وواضح أنّ المجتمع لا يمكن أمره بإنجاز هذه التكاليف إلّا إذا كانت على رأسه دولة أو فيه مشروع دولة . فلو كنّا قد عجزنا في بحوثنا السابقة وبغضّ النظر عن مشكلة إراقة الدماء عن إثبات مشروع دولة في زمن الغيبة ، لم تفدنا هذه الآيات هنا لإثبات المقصود ، إذ هي تخاطب المجتمع بما هو مجتمع وفيه دولة أو مشروع دولة . ولكن بما أنّنا نجحنا بغضّ النظر عن شبهة إراقة الدماء في إثبات أنّ الإسلام يدعو إلى إقامة الدولة الإسلاميّة وله مشروع ونظرية بهذا الخصوص ، فإذن ، لم يبق لدينا سوى التمسّك بآيات الجهاد ورواياته لإثبات جواز إراقة الدماء في سبيل تشكيل الحكومة الإسلاميّة .
إنّ الإطلاقات الموجودة في آيات وروايات الجهاد ، دليل على جواز إراقة الدماء ، كما جازت زمن المعصوم عليه السّلام عينا وبلا فرق . وبهذا نكون قد مهّدنا الطريق لمناقشة روايات منع إراقة الدماء في زمن الغيبة .
المرجعية والقيادة — صفحة 88
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٨٨