شبهة عدم إراقة الدماء
قد يقال : إنّه ومع تسليمنا بأنّ الإسلام بحاجة إلى حكومة وهو يدعو إلى إقامتها في كل زمان ومكان ، ولكن ذلك يجب أن يكون بشرط عدم إراقة الدماء . فإذا انتهى الأمر إلى ذلك كانت إراقة الدماء أعظم ، ومفسدتها أكبر من ترك إقامة الدولة ، فيترك أمر إقامة الدولة ، مع وجود المصلحة الحقيقية والمهمة في إقامتها . ولا يكون أمر إقامة الدولة مقدّما على مصلحة حقن الدماء ، إلّا في حالة وجود المعصوم عليه السّلام الذي لا يخطأ في تقدير الأمور لعصمته عليه السّلام .
إنّ من يؤمن بهذه الشبهة لا يفيد معه القول بأنّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعليا عليه السّلام ومسلم بن عقيل نيابة عن الحسين عليه السّلام قد أكثروا من إراقة الدماء لأجل إقامة الحكم ؛ لأنّ جوابه سيكون : أنّ أولئك كانوا معصومين أو مأذونين من المعصوم مباشرة وبالإذن الخاصّ ، ولولا ذلك لما جاز لهم ذلك الفعل .
الجواب على الشبهة
هناك منهجان للإجابة على مثل هذه الشبهة :
المنهج الأوّل ( المنهج النصّي ) :
وهو محاولة الحصول على إطلاق نصّ قرآني أو روائي يدلّ على جواز إراقة الدماء لتشكيل الحكومة الإسلاميّة حتّى في زمن غير المعصوم عليه السّلام .
المنهج الثاني ( المنهج العقلي ) :
بأن يقال : أنّنا في غنى عن النصّ ، وذلك لسنخ البيان العقلي الذي بيّناه سابقا حول ضرورة تشكيل الدولة . فنفس ذلك البيان