وأمّا دعوى افتراض وجود المعصوم كشرط تعبّدي فهذه الفرضية قد انتهينا من بطلانها في البحث السابق ، حيث وضّحنا : أنّ شرط العصمة إنّما كان لأجل أنّ المعصوم هو أفضل الموجودين في زمن حضوره . فالشرط ، إذن ، هو شرط الأفضل ، وعلى هذا فإنّ شرط العصمة لن يكون - بهذا البيان - شرطا تعبّديا .
وعليه فإنّ عدم حضور المعصوم عليه السّلام حال غيبته لا يؤدّي إلى تجنّب ما يكون سببا لإراقة الدماء في سبيل أمر ضروريّ كإقامة الدولة الإسلاميّة .
على أنّنا نقول : ما معنى تجنّب إراقة الدماء في سبيل إقامة حكومة الحقّ ؟
هل نتصوّر أنّ إراقة الدماء ستكون أقل نسبة تحت سلطة الحكومات الجائرة ؟
إنّ أصل افتراض كون عدم القيام والثورة ضد الطغاة أمرا يحفظ دماء المؤمنين ، إنّما هو فرض عار عن الصحّة . إذ ما أكثر الأبرياء الذين يقتلون في كل آن وزمان تحت سياط هذا الظالم أو ذاك ؛ نتيجة لعدم حاكميّة الإسلام . فمحاولة إقامة الحكم الإسلاميّ في الظرف المناسب ، وكذلك محاولة إيجاد الظرف المناسب محاولة لحقن دماء المسلمين لا لإراقتها .
وأمّا المنهج الأول : وهو التفتيش عن إطلاق نصّ أو رواية لإثبات المدّعى فبيانه ما يلي :
إنّنا وبعد أن أثبتنا سابقا أنّ الإسلام - بغضّ النظر عن مسألة إراقة الدماء - يدعو إلى إقامة الدولة الإسلاميّة ، إمّا عن طريق ولاية الفقيه أو الانتخاب ، قد بقيت لدينا مشكلة إراقة الدماء ، فنقول : إنّ آيات وروايات الجهاد طرا وكلا وآية محاربة البغاة ، كلها نصوص مطلقة وتخاطب المجتمع كله . وهذه الآيات ليس
المرجعية والقيادة — صفحة 87
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٨٧