باستطاعتنا توسيعه أو تطبيقه على المسألة محل البحث . وبه نثبت أنّه لا بدّ من إقامة الدولة حتّى ولو أدّى ذلك إلى إراقة الدماء .
ونبدأ بالمنهج الثاني ، فنقول : لئن لم تجز إراقة الدماء في سبيل تحكيم الإسلام في عصر الغيبة الكبرى ، فعدم الجواز لا يكون إلّا لأحد سببين :
1 - إمّا لأنّ المقايسة والموازنة بين مفسدة إراقة الدماء ، وبين المصالح التي تتحقق حين تقام دولة إسلاميّة تظهر أنّ المفسدة أعظم وأكبر من المصلحة .
ولذا نغضّ النظر عن العمل لإقامة الحكومة الإسلاميّة إن استدعت إراقة الدماء حفاظا على النفوس المسلمة .
2 - وإمّا لافتراض وجود حكم تعبّدي في المسألة ، وهو اشتراط وجود معصوم لكي تباح إراقة دماء المسلمين في سبيل تشكيل حكومة إسلاميّة .
وفي هذا الفرض نغضّ النظر تماما عن تلك المقايسة والموازنة المشار إليها في الفرض الأوّل .
أمّا دعوى أهميّة مفسدة إراقة الدماء على مصلحة إقامة الحكم الإسلاميّ فجوابها : أنّ التزاحم بين مفسدة إراقة الدماء ومصلحة إقامة الدولة الإسلاميّة أمر واقعي ومتحقّق في كل زمان وحتّى في زمن المعصوم عليه السّلام ، مع أنّ الإمام المعصوم عمل على إقامة الدولة الإسلاميّة ورجّح هذا العمل في الأوقات المناسبة على السكوت والهدنة .
المرجعية والقيادة — صفحة 86
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٨٦