الظروف مواتية . وحينما تكون كذلك ، فإنّ على اللّه حقا أن يظهر الإمام عليه السّلام ليتسلّم الحكومة . وبالحقيقة هناك تفسيران آخران لغيبة الإمام ( عج ) وهما :
أوّلا : امتحان الأمة ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى أراد امتحان المؤمنين ، هل يتقاعسون ويتكاسلون عن نصرة الحقّ إذا غاب وليّهم ( عج ) ، أم يثبتون ويصبرون وينتظرون الفرج ويعدّون العدّة له ( عج ) ؟
والامتحان - كما هو معروف - ظاهرة ربانيّة ثابتة في العالم
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
« 1 » .
ومن أصعب الامتحانات على الامّة ، أن تفقد إمامها ووليها وقائد مسيرتها .
ثانيا : هو أن يكون الإمام ( عج ) مدّخرا لفترة تكون الفرص فيها مواتية لتشكيل ( حكومة إسلاميّة عالمية ) لا حكومة محدودة في هذا القطر أو ذاك .
فيقال إنّه عليه السّلام غاب ؛ لأنّه لو عاش بين الناس لهلك وقتل قبل تحقيق حلم الإنسانية المعذّبة .
وهذا التفسير لا يمانع افتراض قيام حكومة إسلاميّة في بقعة من بقاع الأرض هنا أو هناك .
ويجب حينئذ على المؤمنين العمل على تشكيل الحكومة الإسلاميّة والقيام بها على الكفاية حين تحقّق ظروفها في أية بقعة من بقاع الأرض .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآيتان : 2 و 3 .