فكأنّ مقتضى القاعدة هو أن تعطى كل الفرص لهم في الدنيا ولا يرون مشقة وعذابا ولا يقعون تحت سيطرة مؤمن يحاسبهم ويعاقبهم في الدنيا ، أمّا في الآخرة فلهم جزاء عملهم بما كسبت أيديهم . ولكنّ اللّه تعالى يقول
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » ، أي أنّ الحكمة الربانية شاءت أن توزع المواهب والنعم على الناس وبشكل سواء ، كفئات وجماعات - لا كل فرد فرد كما هو واضح - ولو أصبحت كل القدرات والإمكانات إلى جانب واحد وهم ( الكفّار ) لكان ذلك مدعاة لتزعزع إيمان المؤمنين إلّا الأوحدين منهم . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنّ الإيمان ليس عنصرا يخلق العجز لدى الإنسان ، بل على العكس من ذلك ، فهو يخلق في الإنسان روح الصمود والثبات والصبر والتحمّل ويدعوه إلى العمل الجاد ويجنبه من كل لهو وعبث ، كما أنّه يدعو الإنسان المؤمن إلى التيقّظ والحذر واكتساب الخبرات وإلى أن يكون فطنا كيّسا في كل الأحوال . أترى أمرا كهذا يخلق لدى صاحبه عجزا ونقصا في القدرات والإمكانات أم على العكس من ذلك ؟ !
أمّا غيبة الإمام ( عج ) ، فليس تفسيرها الوحيد هو هذا التفسير المطروح في هذه الشبهة . أي أنّه عليه السّلام غاب لأنّ الظروف غير مواتية لتشكيل حكومة المعصوم عليه السّلام . وهذا يعني حرمة العمل لتشكيل حكومة إسلامية حتّى تكون
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآيات : 33 - 35 .