وبالأسباب المتواجدة خارجا تدلّ على خلاف هذا ، وتجعلنا نقول : لا فرق بين المؤمنين الملتزمين والفسقة في موضوع القدرة على تشكيل الحكومة ، وليست هذه القدرة مخصوصة بالفسقة أو الكفرة ، وفكرة اختصاص القدرة على الحكم بهم دون المؤمنين أمر غير معقول ؛ لأنّ الأسباب والقدرات موزّعة على البشرية وبشكل متناسب
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً . . .
« 1 » . وإن كانت هذه الرحمة ستكتب للمؤمنين فقط يوم القيامة .
وبالتأمّل في قوله تعالى
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ . . .
« 2 » .
يظهر جليا أنّ اللّه سبحانه وتعالى لم يرد للكافرين أن ينفردوا بإمكانات الدنيا الاقتصادية . ومع أنّ الآية المباركة ناظرة في منطوقها إلى الجانب الاقتصادي لا يبعد أن يكون النظر فيها إلى أمر أوسع من ذلك .
فكأنّ اللّه تعالى يقول : كانت هناك نكتة في جمع المواهب والقدرات الدنيويّة وإعطاءها للكفّار وحرمانها المؤمنين ؛ وذلك لأنّ المؤمن حين يعمل العمل الحسن يدّخر جزاءه ليوم آخرته ، وأمّا الكافر فليس له في الآخرة من شيء
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
« 3 » ، فإن عمل عملا حسنا فإنّه يأخذ جزاءه في الدنيا .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 32 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 200 .