وفي القضاء قالوا : إنّ أمره عائد إلى الفقيه الجامع للشرائط .
وفي إجراء الحدود قالوا : إجراؤها بيد ولي الأمر .
وفي الحجر على المفلّس والصغير والمجنون قالوا : لا يحكم بذلك إلّا بأمر ولي الأمر .
شبهة العجز عن إقامة دولة
وعلى كل حال ، فهل يمكن افتراض سكوت الإسلام واستغنائه عن وجود دولة وقيام حكم في زمن غيبة المعصوم عليه السّلام ، بحجة العجز عن تحصيل المعصوم عليه السّلام مع كل هذا الربط بين أداء الفرائض والواجبات في مختلف أبواب الفقه وبين وجود وضع اجتماعي قائم وولي للأمر مبسوط اليد ؟ !
قد يقال - مع التسليم بالحاجة إلى وجود دولة في كل مجتمع كافر أو مؤمن - : أنّنا ، عاجزون عن تحقيق حكومة إسلاميّة عادلة ! ولو أنّ الشريعة الإسلاميّة لم تكن تعلم هذا فينا ، لما اشترطت العصمة في تحقيق ذلك . فالمعصوم عليه السّلام وحده قادر على ذلك دون غيره . وفي أية لحظة تكون فيها الظروف مناسبة لقيام دولة عادلة ، كان على اللّه حقا أن يظهر المعصوم عليه السّلام ليقودها وهو وحده يستطيع تحقيق الهدف المنشود . وما دامت الفرصة غير مواتية ، فإنّ المعصوم عليه السّلام يبقى خلف الستار ولا يؤذن له بالخروج ولا نكلّف بتشكيل حكومة إسلاميّة ؟ !
إنّ جواب هذه الشبهة - وبغض النظر عن التجربة الخارجية المعاشة الآن في الجمهورية الإسلاميّة في إيران والدالّة عملا على أنّ المسلمين ليسوا عاجزين عن إقامة حكم إسلاميّ عادل - : أنّ طبيعة معرفتنا بالأمور وبوضع البشرية