من عقل جمعي يجمع ويوزّع ويرتّب الأمور ؛ لأنّ كلّ أحد لا يعلم ما يلزم للآخر . فوجود الدولة إذن لا بدّ منه على كلا الفرضين والحالتين .
وفي الأثر : لا بدّ من دولة وإن كانت فاسقة ، كي يمكن للمجتمع العيش تحت رايتها ، ولا يمكنه ذلك دون دولة بالمرّة . فعن أمير المؤمنين عليه السّلام :
« لا بدّ للناس من أمير ، برّ أو فاجر ، يعمل في أمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغ اللّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتّى يستريح برّ ، ويستراح من فاجر » « 1 » .
وحينئذ ، ما هو موقف الإسلام من تأسيس الدولة وفي زمن العجز عن تحصيل المعصوم عليه السّلام ؟
إنّ الجواب ، لا يخلو ، من أحد احتمالات ثلاثة :
الأوّل : أن نفترض أنّ موقفه هو رفض وجود دولة وحكومة ، ما دمنا لا نستطيع تحصيل المعصوم عليه السّلام . وهذا كلام لا يتعقّل ولا يقبل من إنسان عادي ، ونحن نسخّف الفكرة الماركسيّة ، إذ قالت بمجيء زمان لا حاجة فيه إلى الحكومة ، ونقول بأنّ هذا خلاف الطبيعة البشرية وخلاف العقل . فكيف ننسب ذلك الكلام إلى الإسلام ؟ ! إنّ هذا الاحتمال واضح البطلان .
الثاني : أن يقال : لا يترك أصل إقامة الحكومة من الأساس زمن الغيبة ، بل يقال : إنّ المؤمن يجب أن يترك هذا الأمر ويرفع يده عنه ، ويبقيه في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سبق ذكره ، منشورات الهجرة ، الخطبة 40 ، ص 82 .