ذاك .
فحتّى لو افترضنا ، أنّ العبارة ظاهرة في ( لا حكومة بلا عصمة ) ، فنحن نضطر إلى أن نفهم أنّ هذا الإطلاق راجع إلى زمان إمكان ذلك - أي إمكان وجود المعصوم ظاهرا - لا إلى زمان عدمه ، وذلك وفق نكات مرتكزة في أذهان المتشرّعة ، من أنّ الاستغناء عن العصمة في الحاكم وقت تعذّر حصولها من أجل أن تقام حكومة إسلاميّة معقول ، والاستغناء عن الحكومة أصلا لهذا السبب ، أمر غير معقول . أمّا لما ذا الاستغناء عن الحكومة الإسلاميّة أمر غير معقول ، فهذا راجع إلى سببين هما :
السبب الأوّل : أنّنا نعلم أنّ المجتمع أيّا كان صالحا أو فاسدا ، لا يمكن الاستغناء فيه عن حكومة وإمرة وولاية ، ما دام هو مجتمعا لا أفرادا محدّدين قليلي العدد ، وهذه الحاجة نابعة من : التنافس والتضارب والتزاحم بين مصالح الأفراد ، ومحدودية الدنيا على سعتها ، وعدم إمكان اجتماع مصالح جميع الأفراد فيها . ولشدة التضارب بين هذه المصالح تقع بين أيدي الناس موارد للنزاع والتخاصم والاختلاف ، ولولا وجود قوة تنظّم أمور البلاد لوقع الهرج والمرج والقتال ولفسدت أمور البلاد والعباد ولما أمكن تنظيم الأمور .
ولو افترضنا أنّ البشرية أصبحت لا تزاحم بين مصالح أفرادها ، وكل يقنع بحصّته وما قسم له ، فإنّ هذا الفرض لا ينفي الحاجة إلى الحكومة ، إذ إنّه لا بدّ
المرجعية والقيادة — صفحة 75
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٥