يد غيره من الفسّاق والظلمة ، ليحكموا البلاد والعباد .
إنّ مثل هذا القول ، قول لا يصدر عن دين سماوي خاتم . وإننا نتّهم الإنسان الذي يدعو مواطني بلده إلى تسليم إدارة بلادهم إلى الأجنبي ، نتهمه بالعمالة والخيانة ، ذلك لو فكّرنا بعقليّة الوطنية الغربية التي نرفضها ونتّهمها بالقصور .
فكيف نقبل في نظريّة إسلاميّة ما يناظر ذلك في دائرة تقابل الإسلام والكفر من تسليم بلاد الإسلام والمسلمين بيد الفاسق والظالم والذي لا يتبنّى نظريات الإسلام في حكمه ؟
إنّ دينا يدعو إلى مثل هذا الأمر ، دين مزيّف ولا يمكن أن يصدر عن اللّه ويقول به نبي . فهذا الاحتمال باطل كسابقه .
الثالث : - وبه ينحصر الأمر - أنّه لا بدّ من إقامة دولة الإسلام في كل آن . ولو تعذر حصول المعصوم عليه السّلام ، فالأمر ينحصر في أفضل الموجودين .
السبب الثاني : أنّ الإسلام يشتمل على نواح ثلاث :
1 - الوظائف الفردية : كالصلاة والصوم ، وما شابه ذلك من العبادات الفردية .
2 - الوظائف الاجتماعية : كوظائف إدارة وتنظيم البلاد ، والعلاقة مع سائر الأمم ونحو ذلك . . .
3 - الجانب التنفيذي : فالإسلام سنّ الوظائف وعيّنها ، وقرّر العلاقات ، وبيّن الحدود والعقوبات واهتمّ بتنفيذها ومتابعتها ومعاقبة من يشذّ عنها .
إنّ وجود جانب التنفيذ في الشريعة الإسلاميّة دليل على أنّه ليس بالإمكان افتراض أنّ الشريعة الإسلاميّة قد غضّت النظر عن أصل الدولة والحكومة عند
المرجعية والقيادة — صفحة 77
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٧