عدم وجود المعصوم عليه السّلام . وإنّ مراجعة أبواب الفقه المختلفة ترينا أنّ السمات الاجتماعية والارتباط بالوضع الاجتماعي ووجود ولي للأمر سمات عامّة في كل هذه الأبواب وبلا استثناء . فالصلاة - مثلا - قد يتراءى للبعض بأنّها العبادة الوحيدة التي يمكن القول عنها بأنّها عبادة فردية . إلّا أنّ المصالح الاجتماعية ملحوظة فيها ، بل كأنّ الأصل الأوّلي فيها هي الجماعة ، والفرادى إنّما هي للحالات الخاصّة . كما تدلّ على ذلك الروايات الكثيرة .
وقد شرّعت في صلاة الجمعة خطبتان يلقيهما الإمام ويذكر فيهما بالإضافة إلى الإرشاد المسائل الاجتماعية والسياسية .
وبالنسبة للزكاة يستفاد من الكتاب والسنّة : أنّ المتصدّي لها هو الحاكم بأجهزته .
والخمس - أيضا - ضريبة مقرّرة لمنصب إمامة المسلمين ، ولا تصرف فقط لمصارف شخص الإمام ، بل لمنصبه ليصرفه في الوجوه التي يراها من مصالح المسلمين . وكذلك الأنفال التي هي مجموعة الأموال العامّة التي لا مالك شخصي لها ، كأرض الموات والأودية والمعادن .
أمّا الحج فواضح من آيات الحج أنّ تشريع هذه الفريضة لم يكن لإتيان صورة الأعمال فقط . وكيف ، ومقتضى الآية المباركة
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
« 1 » . أنّ الناس يتقوّمون في معاشهم بالكعبة ؟ !
إنّ في الآية المباركة دلالة على أنّ تشريع الحج كان لأداء الفريضة ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 97 .