آخر . وتكون البيعة شرعا واجبة الوفاء في الفرض الأوّل والثالث لأنّها عقد وعهد تعلّق بأمر مشروع وقد أمرنا القرآن بالوفاء بالعقد والعهد ، ولا يجب الوفاء في الفرض الثاني بل يحرم ذلك لأنّ متعلّق العقد والعهد كان أمرا غير مشروع ولا قيمة لعقد أو عهد تعلّق بأمر غير مشروع .
شبهة سقوط المشروط بتعذّر الشرط
إنّ ما ذكرناه من أنّ شرط العصمة ليس ردّا على مبدأ البيعة ، وإنّما هو تضيّق في دائرة البيعة ، فعند الإمكان يبايع المعصوم عليه السّلام ، وعند سقوط الشرط لا تبطل فكرة البيعة بل تكون لأفضل الموجودين غير المعصوم عليه السّلام .
هذا المطلب ، قد يورد عليه ( بفكرة اصوليّة ) نشير إليها إشارة فقط . وهذه الفكرة ، هي التي تقول بأنّ الشرط إذا أصبح متعذّرا وغير مقدور عليه ، فالأصل في ذلك ليس هو سقوط ( الشرط ) بل سقوط ( المشروط ) فالصلاة ، مشروطة بالطهور ، ولو فقد المكلّف كلا الطهورين ( المائي والترابي ) ، قال المحقّقون :
الأصل في ذلك ليس سقوط الشرط وهو الطهارة ، بل سقوط المشروط وهو ( الصلاة ) . ومن هنا يتضح الإشكال في المقام ، فنقول : أليست العصمة شرطا في البيعة ؟ فحين تعذّر الشرط وعجز الإنسان عن مبايعة المعصوم عليه السّلام ، فإنّ تكليف تعيين الولي وتشكيل الدولة يسقط حتّى ظهور المهدي ( عج ) . ومفاد الرواية « كل راية ترفع قبل قيام القائم عليه السّلام فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّ