تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بيعة أكثريّة الناس من ناحية وإمضاء الأقليّة لقانون نفوذ رأي الأكثريّة من ناحية أخرى ؛ كي يصدق بذلك أنّ المجتمع ككل أصبح طرفا لهذا العقد ، فيتمّ عنوان حكم الناس أنفسهم بأنفسهم بتمام معنى الكلمة ، ومجرّد بيعة ثلّة من الناس أو أهل الحلّ والعقد أو شورى عيّنها الخليفة السابق أو ما إلى ذلك لا يوجب صدق هذا العنوان . وهذا الشيء بهذه الخصوصيات لم يقع في شيء من البيعات الواقعة في التأريخ ، ولعلّ أوسع بيعة وقعت في تأريخ الإسلام بلحاظ حضور النسبة المئويّة من المسلمين ومبايعتهم هي بيعة الغدير والتي لم يف بها المسلمون .
ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقّا اضيعا
وأمّا الخلفاء الثلاثة الذين تقدّموا على عليّ عليه السّلام فلم يحدّثنا التأريخ بانتظار أيّ واحد منهم تحقّق البيعة له من قبل أكثريّة المسلمين حتى يمارس الحكم ، بل العكس هو الذي حدّثنا به التأريخ ، وكذلك الحال لدى خلفاء بني اميّة وبني العباس ؛ خاصّة من سار منهم - عملا - على نهج وراثة الملك . والثاني : هو المناسب للبيعات التي وقعت في الإسلام وهو أنّ البيعة عقد وعهد بين المبايع له من ناحية ، والمتبايعين من ناحية أخرى ولو كانوا بلحاظ النسبة المئويّة للمسلمين أقلّ من الآخرين . وأثر ذلك هو أن يثق المبايع له بوفاء عدد من المبايعين بتعهدهم ، من دون فرق في ذلك بين افتراض المبايع له وليّا واجب الطاعة قبل البيعة كما هو رأي الشيعة في المعصومين ، أو افتراضه حاكما جائرا لا يملك الولاية حتى بعد البيعة ، أو افتراضه ممّن تجب عليه كفاية إدارة أمور المسلمين كالفقهاء لدى غيبة الإمام على رأي ، وعدول المؤمنين على رأي