تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الأولى : مشكلة ولاية الفقهاء بعضهم على بعض ، فلو كان مبدأ الولاية منحصرا بالنصّ ، وهذا النصّ ورد على أنّ الفقهاء هم الحكّام زمن الغيبة ، فكيف تثبت ولاية فقيه على فقيه آخر ؟ . ففي قوله ( عج ) : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » « 1 » فسّر الرواة بالفقهاء ، فالفقهاء إذن ، هم الأولياء ، ولو اقتصرنا على هذا النصّ ، فكيف نثبت ولاية فقيه على فقيه آخر ؟ فهل تكون الولاية لكل الفقهاء وفي عرض واحد ؟ وأنّ لكل واحد منهم ولاية على الآخر بمعنى ( الولاية المتبادلة ) مع غرابة مثل هذه الولاية على أذهان العقلاء ؟ أم أنّ لهؤلاء جميعا ولاية على الناس ، أمّا فيما بينهم فلا ولاية لهم مع ما في هذا القول من ثغرة ، ولو حكم أحدهم حكما ولائيّا ، فهل ينفذ هذا على باقي الفقهاء ، وعلى أي أساس يكون هذا ؟ إنّ البيعة تحلّ كلّ هذا . فمع أنّ كل واحد منهم وليّ بحكم الرواية تلك ، إلّا أنّ الذي تتمّ له البيعة ؟ يتمّ له مصدر ثان للولاية دون غيره . وستعطيه هذه البيعة ولاية أوسع مما كانت له ، وستكون له الولاية على كلّ الآخرين ، فإذا أمر فلا بدّ للفقهاء الآخرين من طاعته . الثانية : وكذلك فإنّ فكرة البيعة تملأ نقطة فراغ أخرى وتحلّ مشكلة أخرى ، وهي مشكلة تعدّد الفقهاء المتصدّين . فلو أنّ عددا منهم تصدّى للأمر وكل منهم يريد أن يحكم فما هو الحال ؟
هامش
( 1 ) الشيخ الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة ، دار الكتب الإسلاميّة ، طهران ، ط 2 ، 1395 ه‍ ، ص 484 .