البيعة هنا ، فالعصمة شرط لمن يبايع لا كرد لأصل فكرة البيعة .
الثانية : لو تعذّر هذا الشرط ، وهو شرط العصمة في الإمام ، لسقط ؛ لأنّ الشرط حين تعذّره يسقط ، فالوضوء كشرط لبعض الأفعال مثلا إذا تعذّر يسقط ويتحوّل إلى التيمّم مثلا ، ولا تسقط الأفعال المشروطة بالوضوء . وكذلك شرط العصمة في الولي زمن غيبة المعصوم شرط لا يمكن تحقّقه فيسقط للعذر والعجز ، وهنا يظهر أثر البيعة في تعيين ولي الأمر ، إذ لم تبطل أدلّة العصمة أصل مبدأ البيعة ، بل خلقت شرطا في متعلّق الولاية . غاية ما في الأمر أنّ المفترض بالناس أن يبايعوا عندئذ أفضل الموجودين ، وبذلك تتمّ له الولاية .
النصّ والبيعة
وقد يقال : إنّ العصمة ليست أمرا حسيّا يدركه الناس ، وإنّما هي أمر لا يعلمه إلّا اللّه ، فلا بدّ من النصّ عليها من قبله سبحانه وتعالى لكي لا يخطأ الناس في اتّباع غيره لعدم معرفتهم به .
وعلى هذا ، ففي الزمن الذي يسقط فيه شرط العصمة بالعجز لغيبة الإمام المعصوم عليه السّلام ، فإنّ شرط النصّ يزول قهرا لملازمته لشرط العصمة ، إذ إنّه لم يكن شرطا بحد ذاته .
ومسألة أنّ النصّ إنّما جعل شرطا غير مستقل ، بل كدلالة على باقي الشروط ، مسألة مستفادة من بعض الروايات :
- معاني الأخبار ، بسنده عن علي بن الحسين عليهما السّلام : « الإمام منّا لا يكون إلّا