ما سنّ رسول اللّه عليه السّلام ، والبدعة ما احدث من بعده ، والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلا ، والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيرا » « 1 » .
إنّ التحقيق في الروايات التي دعت إلى عدم مخالفة الجماعة يستدعي حملها على أحد أمور هي :
- إمّا أنّها روايات مجعولة .
- وإمّا أنّها روايات صادرة عن تقيّة .
- أو أنّها من روايات الأمر بالتقيّة بحيث توجب عدم التظاهر بمخالفتهم .
- أو أنّها روايات مؤوّلة بروايات غيرها كما اتضح .
وعلى كل حال فإنّ هذه الروايات لا يمكن جعلها دليلا على ما يقال بشأن الانتخاب من أنّه في طول النصّ ، إذ أنّها لا تثبت مقولة ( لولا النصّ لوجب الانتخاب ) لأنّها تقول عملا ( اتبعوا الجماعة ) . وهذا أمر حي وواقعي فعلي خارجي بأمر متحقّق آنذاك .
خامسا : آيات الاستخلاف الواردة في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
« 2 » ،
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 3 » .
فبناء على التفسير القائل بأنّ البشرية كلها لا خصوص آدم عليه السّلام هي خليفة اللّه على وجه الأرض ، يكون لزاما على البشرية الاشتراك في إدارة الأرض ولا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سبق ذكره ، ج 2 ، ص 266 .
( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 39 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .