علي عليه السّلام إلى معاوية بن أبي سفيان : « إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك للّه رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه
غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
وولاه اللّه
ما تَوَلَّى
) « 1 » .
« . . ولعمري ، لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى يحضرها عامة الناس ، فما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار . . . » « 2 » .
ثانيا : آيات البيعة . هناك نمط آخر دلّ على البيعة عبّرت عنه الآيات المباركات ولكنها لم تشر إلى تلك الإشارات التي وردت في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام . فهي لم تحدد ، في أنّ البيعة ، هل كانت لانعقاد الولاية أم لأجل امر آخر ؟ وهل البيعة هي للشورى ، أم هي التي تخلق الولاية ؟
كل ذلك غير واضح ولا مستفاد من الآيات المباركات ، إلّا أنّ أصل البيعة وارد فيها صريحا ، ومن هذه الآيات قوله تعالى :
1 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ضبط الدكتور صبحي الصالح ، منشورات دار الهجرة ، من كتاب لأمير المؤمنين عليه السّلام إلى معاوية ، ص 366 - 367 .
( 2 ) نهج البلاغة . المصدر السابق ، الخطبة 173 ، ص 248 .