يتعقّل ذلك إلّا عن طريق الانتخاب فتساق الآيات حينئذ مساق أدلّة ثبوت الانتخاب .
وفي قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 1 » .
وبناء على تفسير الأمانة بالولاية والإمامة ، يكون الإنسان أمام مسؤولية تحمّل الولاية والإمارة وتحقيقها عن طريق الانتخاب .
نعم ، ما دامت الولاية ثابتة بالنصّ لا يصل الدور إلى الانتخاب . وحينما لا يكون ( النصّ ) يصل الدور إلى ( الانتخاب ) .
والجواب : أنّ الذي دعي في القرآن لحمل الأمانة ، والذي جعل خليفة ، هو النوع الإنساني ككل لا كل فرد فرد ، وإلّا لكان كل واحد منا إماما ، وبديهي أنّ هذا ليس مقصودا من الآيات المباركات .
إنّ البشرية كلها خليفة للّه على وجه الأرض ، وكلهم يعملون بما يريده اللّه لأنّه استخلفهم كي ينفّذوا إرادته على وجه الأرض ، فكل يعمل بالجزء الذي هو وظيفته فأحدهم هو الأمير والآخر هو الجندي والثالث هو العامل وهكذا ، وهذا هو معنى تطبيق خلافة اللّه على الأرض .
ومن الواضح أنّ من أبرز مهام الخلافة في الأرض هي الإمرة والولاية والخلافة ، فالبشرية كبشرية تحقق على وجه الأرض الإمرة والولاية . ولكن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 72 .