إقرار المدّعي ) ، وهذه القاعدة العقلائيّة مقبولة لدى الأئمة ، لأنّ الأئمة لم يرفضوها ، فهل الانتخاب أمر عقلائيّ مقبول لدى الأئمة عليهم السلام ؟ وهل كان ثابتا في زمنهم عليهم السلام وهل قبلوا عليهم السّلام به ؟
نحن لا نستطيع إثبات ذلك ، ما دام الأئمة عليهم السّلام كانوا يؤمنون ويقولون بالنصّ لأنفسهم عليهم السّلام ، ولولا ذلك لقلنا بقبولهم بهذه السيرة لو ثبت تحقّقها آنذاك ، ولاستفدنا من سكوتهم عليهم السّلام عنها ، الرخصة فيها . لكننا - كشيعة - نؤمن بأنّ الإمامة والولاية آنذاك لم تكن مستمدة عن طريق الانتخاب بل عن طريق النصّ .
فكيف نستطيع إثبات أن سكوتهم عن ذلك كان رخصة للعمل بالانتخاب ، مع أنّ سكوتا من هذا القبيل لو تمّ فإنّما هو إمضاء تعليقي وتقديري ، أي أنّ الشريعة توافق على ذلك على تقدير عدم وجود النصّ .
إنّ الموافقة التقديريّة لا يمكن إثباتها بالسكوت وإنّما يمكن إثبات الموافقة العمليّة الفعليّة به . ولا يثبت حينئذ وبهذا المقدار من البيان ، المدّعى المطلوب .
رابعا : ومن جملة أدلّة إثبات صحّة الانتخاب ومشروعيّته ، الروايات التي منعت عن التخلّف عن ( جماعة المسلمين ) .
فلو أنّ أحدا انتخب من قبل جماعة المسلمين لأصبح مصب رأي الجماعة وحرمت مخالفته ، ولشملت روايات منع مخالفة جماعة المسلمين من يخالفه .
فعن الصادق عليه السّلام : « من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربق الإسلام من عنقه . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سبق ذكره ، ج 2 ، ح 28 ، ص 267 .