لكي يبقى مبدأ الشورى مبدأ مرنا يطبّق في كل زمان وعلى وفق مصلحة ذلك الزمان والمكان « 1 » .
إلّا أنّ هذا الجواب - برأينا - لا يتمّ ، لأنّنا نرى أنّ هناك فرقا بين الإهمال والمرونة .
إنّ فكرة المرونة صحيحة بحدّ ذاتها ، وأنّ الإسلام مشتمل على مبادئ مرنة - وهذه فضيلة له - ولكن المرونة لا تعني الإجمال والإهمال ، بل تعني الأمر المحدّد بكامل الدقة إلّا أنّه أمر مرن عند التطبيق .
ومثال ذلك قاعدة ( لا حرج ) ومفهوم ( الغنى والفقر ) فالأمر يكون محرجا في زمن دون زمن ولشخص دون آخر ، وقد يكون مستوى معيّن من المعيشة يعد فقرا في زمن دون زمن ولشخص دون آخر . . وهكذا . . .
ومع هذا فمفهوم ( الحرج ) و ( الغنى ) و ( الفقر ) أمور محددة وبدقة ، وغاية الأمر ، أنّ مصاديق وموارد انطباقها مرنة ومتغيّرة .
أمّا مبدأ الشورى فليس هو كذلك ، إذ لم يكن أمر ( تجميع الآراء ) أمرا واضحا وقد اختلف في تطبيقه من زمن لآخر .
وعلى سبيل المثال ، فإنّ السؤال القائل بأنّ المقياس في الشورى ، هل هو الأخذ برأي أكثريّة الناس أم هو الأخذ برأي أهل الحل والعقد ، سؤال لا زالت الإجابة غير محدّدة بشأنه « 2 » ، ولذلك بقي مفهوم الشورى يكتنفه الكثير من
هامش
( 1 ) راجع : قحطان عبد الرحمن الدوري ، الشورى بين النظريّة والتطبيق ، ص 67 .
( 2 ) قد يتخيّل أنّ ما في نهج البلاغة في الرسالة السادسة ص 831 بحسب طبعة الفيض من قوله عليه السلام :