تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حجة وأنّ حكمه نافذ على الكل . فهل يقصد القائل بذلك حكم العقل ، أو يقصد العادة والارتكاز والسيرة التي جرى عليها العقلاء ؟ فإن قصد الأول ، فمن الواضح أنّه ليس كذلك ، لأنّ العقل لا يأبى عن تعيين ولي الأمر بطريق غير الانتخاب ولو كان حكما عقليا لامتنع ذلك . فمن الممكن أن يقال مثلا : بأنّ الشريعة كما لم تهمل إدارة مصالح الامّة في الأمور الحسبيّة وأوكلتها إلى الفقهاء وإلّا فعدول المؤمنين وإلّا فغيرهم ، كذلك يفترض اعتمادا على نفس أدلّة الحسبية أنّ على القدر المتيقّن من الامّة وهم الفقهاء ، القيام بعبء الولاية لأنّهم الأعلم بمسائل الشريعة ولو أصبح المجتمع ولا فقيه فيه فأيّ إنسان عاقل لو نهض بالأمر فمن حقه أن يقود الامّة حتّى ولو لم ينتخب . وهذا الأمر بحكم العقل أمر ممكن ولا تناقض فيه . وإن قصد الثاني أعني ( الارتكاز العقلائي ) لأنّ تباني العقلاء قام على أنّ الولاية تتم لمن ينتخب انتخابا ، كفطرة وعادة وسيرة سار عليها العقلاء وليس حكما عقليا بذلك المعنى الذي يمتنع خلافه . ويقال حينئذ ، أنّ هذا الأمر ما دام مرتكزا عقلائيا ، فإننا وكعقلاء نسير عليه ما لم يرد نص على خلاف ذلك . ومع ذلك لا بدّ من إثبات موافقة الشريعة الإسلاميّة على ذلك لأنّه كان مرتكزا عقلائيا لا حكما عقليا . وفي مثل هذا المقام ، يقال عادة ، بأنّ السجية والعادة تعتبر ممضاة شرعا إذا لم يرد من المعصوم ما يدل على بطلانها . ومثال ذلك ( حجية الظهور ) ، فإنّ ظاهر اللفظ حجة عند العقلاء ، أو ( حجيّة