بمعنى آخر لا بمعنى ( ولاية الشورى ) ، فإنّ لفظة ( الشورى ) ترد على معنيين :
الأول : الشورى بمعنى ( ولاية الشورى ) ، أي ولاية الأكثريّة بمعنى ثبوت حق الطاعة لها ونفوذ أمرها .
الثاني : الشورى بمعنى ( الاستضاءة والاستفادة ) من آراء الآخرين ، لا بمعنى أنّ الأكثريّة لها الولاية على المجتمع ، بل من دون ولاية .
وعلى وفق هذا الفهم فإنّ الآخرين يعطون آراءهم لأحد سببين أو لكليهما :
- أمّا للاستنارة بآرائهم والاستفادة منها ولا يشمل هذا السبب مشورة المعصوم لغيره .
- أو لإشراك الناس بالرأي مما يجعلهم ينشدون إلى ما أشركوا فيه ويتحرّكون لتحقيقه بصورة أفضل .
ومن المحتمل ، بل لعل الظاهر من هذه الآية المباركة ، أنّها تشير إلى المعنى الثاني لا إلى المعنى الأول ، وإلى هذا تشير الآية المباركة :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 1 » .
فهنا لا يصح أن يكون رأي أكثريّة الناس حجة على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لأنّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان متصلا بمنبع الوحي وكان يأخذ التعليمات والأوامر من اللّه تعالى مباشرة ، فليست الشورى هنا بمعنى ولاية الشورى بل المراد منها المعنى الثاني السابق .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 .