تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ثمّ إنّ الآية صريحة في الخلاف في قوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
فالمعنى - واللّه أعلم بمراده - أنّ الرأي رأيك - يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والعزم عزمك لا عزم الناس في نهاية المطاف . وستكون فائدة الشورى هنا ، إشراك الناس في الأمر لكي ينشدوا إليه ويتحرّكوا إلى تحقيقه وبصورة أفضل . أمّا المعنى الأول ، فإن صحّ احتماله ، فقد يصحّ في الآية الأولى
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
. ومع ذلك فإنّه لو صحّ احتماله فيها ، فإنّه يعارض بعدّة أمور اقتصر على ذكر أمرين منها : أولا : إنّ هذا المعنى لا يناسب عصر صدور الآية المباركة فإنّه من الواضح أن لو كان رأي الأكثريّة هو النافذ وآمنا بولاية الشورى فإنّما يكون هذا في عصر غياب المعصوم عليه السّلام ، وعلى الأقلّ بعد غياب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لا في زمنه . ففي زمن الرسول لا يمكن أن يكون رأي الأكثريّة هو النافذ ولهم الولاية ، لتعيّن الولاية وتجسّدها في شخص الرسول صلى اللّه عليه وسلم . كما دلّ عليه قوله سبحانه وتعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » والآية يفترض بها أن تنطبق على عصر صدورها كما تنطبق على العصور
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 .