مشكلا آخر بالإضافة إلى ما تقدّم .
الانتخابات على وفق التصوّر الإسلامي وأدلّتها
يقول بعض الإسلاميين ، بأنّ الانتخاب الذي نؤمن به وولاية الأكثريّة مأخوذة من قبل اللّه تعالى ، ولا نأخذها من ولاية الناس أنفسهم لأنفسهم ، أي أنّ الناس ليسوا أولياء أنفسهم ، وإنّما الولي الحقيقي هو اللّه تعالى ، واللّه أمرنا بان ننتخب الولي والقائد ونتبع رأي الأغلبيّة في ذلك .
إنّ مثل هذا الكلام بحاجة إلى دليل ، وعمدة الأدلّة المذكورة هنا هي :
أوّلا : يستدلّ بأدلّة وجوب الوفاء بالعهود والعقود في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » ،
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 2 » ،
وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » .
وحينئذ يقال : بانّ الامّة حينما تنتخب وليا فقد تمّ عقد بينها وبين ذلك الولي ، ولو خالفته فقد خالفت قول اللّه تعالى وقول رسوله صلى اللّه عليه وسلم في وجوب الوفاء بالعقود .
وهذا الدليل يؤتى به لدفع إشكال يرد على النظرية الغربية للانتخاب حين يتساءل عن المصدر الذي أعطى البشرية الحق في انتخاب الولي عليها ، وقد
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 34 .
( 3 ) المحدّث الشيخ الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى 1412 ه ، ج 21 ، حديث 27081 ، ص 276 .