أجيب هنا على هذا التساؤل بأنّ اللّه سبحانه وتعالى هو الذي أعطى هذا الحق للبشرية .
إنّ هذا الدليل يتمسّك به أهل التسنّن عادة لعدم إيمانهم ( بالنص ) ، ولإثبات أنّ الرأي بالانتخاب رأي موافق للكتاب والسنّة .
إنّ هذا الرأي - على العموم - ترد عليه الإشكالات السابقة التي وردت على النظرية الغربية في الانتخاب فهي لم تعيّن وظيفة غير المشتركين في الانتخاب .
ثانيا : أدلّة الشورى من قبيل قوله تعالى :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
« 1 » .
فقد ورد أنّ المؤمنين يحققون أمرهم فيما بينهم بالشورى ، ويعني بأمرهم حكمهم وتنظيم حياتهم .
إنّ هذا المدّعى تؤيّده روايات كثيرة ، ولكنّ الدليل الأهمّ في المقام هو الآية المذكورة ، وإن استنفدنا من مسألة كثرة النصوص ( الاستفاضة ) التي لا نحتاج معها إلى دراسة سند الرواية . وبهذا يتبيّن أنّ رأي الأكثريّة نافذ وله حجيّة وولاية على المجتمع .
ولكن ما أفهمه من الآية - واللّه أعلم بمراده - أنّها تشير إلى مبدأ الشورى
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 36 - 39 .