الأكثريّة « 1 » .
ولنا هنا على نظرية العقد الاجتماعي تعليقان هما :
الأولى : إذا فرض الإيمان بأنّ السلطة لا تكون إلّا عن طريق الانتخاب مع ضمان الحرية ، فكيف تفرض هذه الحكومة والسلطة على من لا ينتخب وهم الأقليّة ؟
ويجيب بعضهم على ذلك ، بأنّ الأقليّة ابتداء قد وافقت على المبدأ الأساس المقر من قبل الأكثريّة وهو ( تحكيم الأكثريّة ) فينبغي إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم .
ويرد على ذلك أنّ الأقليّة التي لم تشترك أصلا فيما ذهبوا إليه من تحكيم الأكثريّة ، كيف تدخل في مثل هذا العقد الاجتماعي ؟
ويجيب البعض على هذا ، بأنّ الذي لا يؤمن بتحكيم الأكثريّة يصبح خارجا عن وطنية هذا الشعب والمجتمع ، وغريبا عنه ، فإمّا أن يخرج من البلاد وإمّا أن يرضخ للأمر الواقع ويسكت . فإن سكت ، كان معنى هذا قبوله بالتعاقد وينتهي حينئذ الإشكال بدليل أنّه لو لم يوافق عليه لخرج من البلاد .
وهذا جواب غير تامّ ، وذلك لأنّ حال المخالف متردد بين أمرين ، بين الخروج وبين البقاء مع السكوت والرضوخ ، مع أنّ الأساس في نظرية ( العقد الاجتماعي ) هو ( الحرية ) ولا حرية للمخالف هنا ، إذا لا يسمح له باتخاذ موقف ثالث وهو البقاء في البلاد من دون رضوخ لحكم الحاكم .
هامش
( 1 ) راجع : السيد كاظم الحائري ، أساس الحكومة الإسلاميّة ، مصدر سبق ذكره ، ص 20 وما بعدها .