تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
جميع الفروق بين مفهومي الحرية في الإسلام ولدى الغرب وفي بحوثهما . ومن هذه البحوث بحث ( حاكمية الإنسان ) ، ففي نظر الغرب وحسب المفهوم الذي ذهبوا إليه فإنّ الإنسان حر ولا بدّ وأن يحكم نفسه بنفسه . بينما ينبغي عليه في الإسلام الشعور بالمسؤوليّة وأن يعرف بأنّه عبد للّه ، وأنّ الحكم لا يكون إلا للّه تبارك وتعالى ، وكل حكومة ينبغي عليها أن تستند إلى هذا الحكم وأن تصدر عنه . هذا فرق بين مفهوم الحرية في الإسلام ، ومفهومها لدى النظرية الغربية ، وهناك فرق آخر هو : أنّ غاية ما يضمنه الحكم الغربي ووفق النظرية الديموقراطية في تحديد الحرّيّات هو تحديدها بحدود حرّيّات الآخرين ولكي لا يعتدي البعض على البعض الآخر . أمّا في الإسلام فإنّ الأمر ليس هكذا ، فإنّ الإنسان بعد أن يصبح محكوما بنظام نازل من السماء ، فللحاكم بعد ذاك الحق في فرض بعض الأحكام ووفق المصالح الثانوية التي يراها ، لا فقط تحديد الحريات وضمان عدم الاعتداء . وأنّ هذا التغيير هنا لا يتمّ على أساس العقد الاجتماعي الذي يحدد سلطة الحاكم في الغرب ، وإنّما باعتبار أنّ الأمر قد أوكل إلى الولي دون بقية الناس وهذا مناف تماما لما يطرح في النهج الديموقراطي الغربي . وعلى أي حال ، فإنّ أفضل ما قدّمه الغرب للعالم من نظريات بهذا الخصوص هي نظرية ( العقد الاجتماعي ) ، إذ يتمّ تعيين الدولة فيها عن طريق الانتخاب ، ويتمّ تنسيق القوانين والتشريعات على وفق آراء ورغبات
المرجعية والقيادة — صفحة 40 | السيد كاظم الحسيني الحائري