تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أحرار ولكن اللّه خوّل بعضكم بعضا . . فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على اللّه جلّ وعزّ ، ألا وقد حضر شيء ( أي المال ) ونحن مسوون به بين الأسود والأحمر ، فقال مروان لطلحة والزبير ما أراد بهذا غير كما ، قال فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير وأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير وجاء بعده غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير . . . فقال : إنّي نظرت في كتاب اللّه فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا » « 1 » . وعنه أيضا عليه السّلام : « لا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرا » « 2 » . هذا هو مفهوم الحرية في الإسلام ، فالناس سواسيّة كأسنان المشط ليس فيهم عبيد وسادة . لقد بلغ الإسلام بالإيمان بمبدإ الحرية ما لم يبلغ إليه الغرب فقد ورد النهي في الإسلام عن تقبيل اليد إلا يد أريد بها وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » وكذلك ورد النهي عن التواضع لغني لأجل غناه ، كل هذا حفظا لكرامة الإنسان وحريته . إلا أنّ هناك فرقا جوهريا بين مفهوم الحرية في الغرب ومفهوم الحرية في الإسلام ؛ لأنّ الحرية في الغرب قامت على أساس عدم الإحساس بالمسؤوليّة ولا تنتهي حريات الفرد إلا حينما تبدأ حريات الآخرين . أمّا في الإسلام ، فإنّ الحرية قامت على أساس الشعور بالمسؤوليّة والعبوديّة للّه تبارك وتعالى . وهذا الفرق فرق واسع بين الأساسين وقد أثّر في
هامش
( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثالثة ، بيروت 1413 ه‍ - 1983 م ، ج 32 ، ص 133 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سبق ذكره ، ج 74 ، ص 228 . ( 3 ) كان استاذنا السيّد الشهيد يستثني يد الوالدين ، وكان يقول بجواز تقبيلهما ، ويتمسّك بقوله تعالى لإثبات ذلك :وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ.