الإمام الثاني عشر وهو الإمام المهدي عليه السّلام الذي غاب عن الناس ، وبقي حيا يرزق ، وقد أعدّه اللّه تعالى لينشئ دولة العدل الشاملة لإرجاء الأرض ، بعد ما ملئت ظلما وجورا .
فالمجال الطبيعي للبحث عن أساس الحكم الإسلامي - بعد فرض أساس التشيّع - إنّما هو بالنسبة لعصر غيبة الإمام عليه السّلام . وما يمكن استفادته من المصادر الشيعيّة ، والذي أفتى به جملة من فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ، كاطروحة لنظام الحكم الإسلامي في زمن الغيبة ، هو « ولاية الفقيه » ضمن شروط معيّنة يجب أن تتوفّر فيه . وهذا ما قام عليه فعلا نظام الحكم في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بقيادة الإمام الخميني قدّس سره ، قال اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » .
ولعل البعض يتصوّر أنّ الحاجة إلى ولاية الفقيه المتحدّث عنها هي مساحة ولاية رؤية الهلال والولاية على الصغار وما شابه ذلك مما يسمّى باختيارات الفقيه في الأمور الحسبيّة ، ولكن بات من الواضح اليوم ، أنّ هذه الولاية لها مساحتها العريضة الواسعة ، وأنّ الفقيه هو ولي المسلمين وهو الأمين على الدين والدنيا ، كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة . وبلحاظ هذه السعة كانت الشبهات المطروحة حولها كثيرة ومتنوّعة .
منها الشبهة التي طرحت قديما ، وذكر فيها اشتراط وجود الإمام المعصوم في تأسيس الحكومة الإسلاميّة ، ويكون زمن الغيبة عصر تقية لا عصر تأسيس
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 .