الوليّ لم يكن يحقّ له الانتخاب « 1 » .
أقول : لو كان يقصد بهذا الكلام فرض تضادّ حقّا بين مفهومي الولاية ورشد المولّى عليهم فيقول : إنّ مفهوم الولاية سنخ مفهوم يستبطن كون المولّى عليه صغيرا أو مجنونا أو نحو ذلك ، فيقع التهافت حقيقة بين مفهوم الولاية وفرض كون المولّى عليهم راشدين وعقلاء ، فمن الواضح أنّ تناقضا أو تضادّا مفهوميّا بين الولاية ورشد المولّى عليهم غير موجود ، وإلّا لأصبحت ولاية اللّه على عباده الراشدين والعقلاء أيضا غير معقولة .
ومهدي الحائري وإن أنكر ولاية الرسول والأئمة عليهم السّلام ولكنّي لا أدري هل ينكر ولاية اللّه تعالى على العباد أيضا ، أو يؤمن بولايته عزّ اسمه عليهم ؟ ! !
فإن كان يؤمن بولاية اللّه قلنا : إن استحالة التناقض لا تقبل الاستثناء بما إذا كان الطرف هو اللّه سبحانه وتعالى فهل الناس كلهم صغار أو مجانين حتى أصبح اللّه سبحانه وتعالى وليّا عليهم ؟ ! وإن كان ينكر حتى ولاية اللّه تعالى لزم سقوط الأوامر الإلهية أيضا ، وليس فقط سقوط ما يسمّى بالأوامر الحكومية أو الولائية وبهذا يسقط الإسلام بل وكل دين سماويّ .
ولعل مهدي الحائري يعتذر عن ذلك بأنّ اللّه تعالى لم يعمل ولاية على العباد بأوامر تأسيسيّة ، وإنّما أرشدهم إلى نفس أحكام العقل ، لأنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية .
ولكن أقلّ ما يرد على هذا الكلام ( وبغض النظر عن ولاية المالك على المملوك
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 219 .