تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والخالق على المخلوق ) « 1 » هو الإشكال بلحاظ مبناه ، هو حيث التزم في ما مضى بأنّ خصوص الأوامر العبادية تأسيسيّة وليست ألطافا في الأحكام العبادية ، فنقول بناء على هذا : إنّه يلزم من إنكار ولاية اللّه سقوط العبادات ، وهذا كاف في سقوط الإسلام ، بل سقوط كل دين سماوي ، لأنه لا يخلو أيّ دين سماويّ عن العبادات . أمّا إذا اعترف بعدم التضادّ أو التناقض بين مفهومي الولاية ورشد المولّى عليهم ، ولكنه قال : إنّه من الثابت في فقهنا أنّ الولاية الفقهية إنما تكون لسدّ نقص المولّى عليه ، فإن لم يكن صغر أو جنون أو سفه أو غياب أو عجز أو نحو ذلك في المولّى عليه لم يثبت الفقه عليه وليّا ، ولذا ترى أنّ ولاية الأب مثلا تنتهي ببلوغ الطفل ورشده ، أمّا ولاية اللّه فليست ولاية فقهية ومجعولة من قبل اللّه تعالى ، وإنّما هي ولاية المالك ( بالمعنى الحقيقي للمالكية لا الاعتباري الفقهي ) على مملوكه وولاية النبيّ والإمام - بعد الاعتراف بها - أيضا شعبة من شعب ولاية اللّه تعالى باعتبارهم مظهرا جليّا من مظاهر اللّه ، وليست ولاية فقهية من قبيل ولاية الأب على أطفاله ، وهذا بخلاف ولاية الفقيه ، فإنها ولاية فقهية لا تجعل إلّا لدى قصور المولّى عليه . فالجواب على هذا الإشكال هو : أنّ الأفراد بما هم أفراد مستقلّون وإن كان كثير منهم راشدين ولا قصور فيهم ، لا من ناحية الصغر ولا من ناحية العقل ولا من
هامش
( 1 ) وكذلك بغضّ النظر عن أنّه لو تمّ عدم التأسيس فإنّما يتم في موارد باب التحسين والتقبيح العقليين لا في موارد مجرد المصالح والمفاسد ، وقد وضّحنا الفرق بين البابين في أبحاثنا الأصولية .