إنّما تصدر من المجتمع كمجتمع لا من الأفراد المستقلين ، وهناك فرق بيّن بين المجتمع والأفراد ، ولذا قد تتعارض مصالح المجتمع مع مصالح الأفراد ، وربّ فرد لم يؤمن أصلا بنظام الديموقراطية ، ولم يشترك في الانتخاب ولو فرضناه خاطئا في ذلك ، وربّ فرد لم يكن بالغا رشيدا في زمان الانتخاب ثم بلغ الرشد قبل انتهاء الفترة التي تمّ الانتخاب لها ، وربّ إنسان اشترك في الانتخابات وأعطى الوكالة ثم ندم ، والتوكيل أمر قلبيّ ينتهي قهرا بالتراجع عنه ، ولهذا يجوز للأمّة على رأي الديموقراطية عزل الرئيس المنتخب إن تراجعت عنه بأكثرية الآراء أو بالإجماع ، لكن حينما يتراجع البعض من الأقلّية لا يقولون بسقوط الرئيس عن الرئاسة بالنسبة لذلك البعض مع أنّ التوكيل بمقدار ذاك البعض قد انتهى .
وهذا أحد معاني أنّ المجتمع قد فرض نفسه على الفرد ، وعليه فلم تعد هذه الانتخابات تعني مجرّد توكيل بحت ، بل تعني في ما تعني ولاية على الأفراد غير الناخبين أو غير المقتنعين أو النادمين أو نحو ذلك . وإن شئت عبّر عن ذلك بما مضى من ولاية المجتمع على الأفراد المستقلين ، فهذه الولاية بحاجة إلى دليل شرعيّ كأيّ ولاية أخرى .
الطريق الثاني : هو حل ذلك عن طريق الولاية الفقهية ، ولا أقصد بالولاية الفقهية ولاية الفقيه ، بل أقصد بها الولاية التي هي من أحكام الفقه كولاية الأب على الأطفال ، وهذه الولاية وإن كانت خاصّة بفرض قصور المولّى عليه ، لكن القصور لا يختصّ بقصور الصغر أو الجنون ، بل يشمل قصور العجز . وقد شرحنا
المرجعية والقيادة — صفحة 263
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦٣