الحكومية كما تثبت بذلك حجّيّة رأي الفقيه ، أي فتاواه في الأحكام الكلية الإلهية ، والاحتجاج بكلام النبيّ والإمام بين العبد والمولى ثابت في الأحكام الإلهية والولائية معا .
وصحيح أن الصغريات السياسية والمتغيرة لا تعطى من قبل الكتاب أو السنّة ، ولا من قبل فتاوى الفقهاء ، ولكن أصل أنّه من هو الذي يجب أن يميّز تلك الصغريات ويدير أمور البلاد وفق ذاك التمييز أمر كلّيّ له حكم إلهيّ يجب أن يعطى من قبل الفقه والشريعة . وهذه الكبرى هي حلقة الوصل بين باقي كبريات الفقه والسياسة في ما تطبّق على السياسة تطبيق الكبرى على المصاديق ، ولا أقصد بذلك أن الفقيه لا بدّ وأن يفتي بمبدإ ولاية الفقيه وإنّما أقصد بذلك أنّ الفقيه لا بدّ وأن يفتي بمبدإ للولاية سواء ينتهي أمر اجتهاده إلى مبدأ ولاية الفقيه أو ينتهي إلى مبدأ حكم المجتمع وولايته على الأفراد ، أو إلى أيّ مبدأ آخر ، وذلك لما مضى منّا من أنّ المجتمع كمجتمع غير الأفراد كأفراد مستقلين ، فعلى كل تقدير لا يتم الاتحاد بين الولي والمولّى عليه ، فنكون على كل حال بحاجة إلى ولاية شرعية ، وبما أنّنا عبيد للّه تعالى لا بدّ أن نعرف حكم اللّه في تشخيص تلك الولاية بدليل عقليّ أو نقلي . فإنّه ما من واقعة إلّا ولها حكم ، وأصل الحكم والحكومة ممّا لا بدّ منه لدى جميع العقلاء ( عدا رأي شاذّ نقل عن الشيوعيين بلحاظ ما بعد زمان فرض وصول المجتمع إلى الشيوعية المحض ) فلا بدّ أن نعرف أن الحكم والحكومة لمن ؟ وعليه فإنكار ولاية الفقيه لا يحلّ مشكلة ما هو الارتباط بين الكبريات الفقهية والسياسة ؟ لأنّ من ينكرها لا يمكنه أن ينكر أصل
المرجعية والقيادة — صفحة 256
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٦