تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فحجيّة القطع تعتبر من مسائل علم الأصول خلافا للمحقّق الخراساني رحمه اللّه . والحجة في التوقيع الماضي تكون بهذا المعنى الأخير ، فكما أنّ كلام الإمام في الأحكام الكلية الشرعية حجة يحتج به المولى على العبد وبالعكس ، كذلك الحال في فتوى الفقيه ، وبما أنّنا أوضحنا أنّ المسائل الجزئية السياسية والحكومية المتغيّرة من زمان إلى زمان ليست داخلة في الفقه الذي يكون كلام الإمام فيه حجة بين العبد والمولى ففتوى الفقيه أيضا كذلك ، فعلى كل حال نقول : إنّ الأحكام الفقهية إن هي إلّا أحكاما كليّة ثابتة . أمّا الجزئيات المتغيّرة فلا يمكن أن ترتبط بالفقه والفقيه . وأساسا مسألة ربط الحادث بالقديم التي تعتبر من المسائل صعبة العلاج في فلسفة ما وراء الطبيعة عبارة عن ربط المتغيّرات بالثوابت : والارتباط الوحيد الذي يمكن أن يفترض بين الفقاهة والسياسة إنما هو ارتباط المفهوم بالمصداق أو الكليّ بالجزئي ، ومقام الفقاهة إنّما هو مقام تشخيص الكبريات ، أمّا تشخيص المصاديق والموضوعات الجزئية ومتغيّرات الطبيعة فلا امتياز للفقيه على غير الفقيه في ذلك « 1 » . أقول : أمّا ما جاء في ذيل كلامه من ربط المقام بمسألة ربط الحادث بالقديم أو المتغيّر بالثوابت فمن أطرف الأمور ، فإنّ المقصود بما في بحث فلسفة ما وراء الطبيعة هو ربط الحادث بالقديم أو المتغير بالثابت في العلّية التكوينية لا
هامش
( 1 ) حكمت وحكومت ، المصدر السابق ، ص 207 - 213 .