تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
في التشريعات ، إلّا أنّ يقول : إنّ مسألة ربط الحادث بالقديم هو البطون ، ومسألة ربط الجزئيات المتغيرة بالكبريات الثابتة في الفقه هو الظهور « 1 » كما قال في ما سبق : إنّ الجبر الفلسفي هو البطون ، والجبر الاجتماعي والسياسي هو الظهور . وأما أصل إشكاله على الاستدلال بالتوقيع فقد رجع في الحقيقة إلى نفس مطالبه السابقة حول عدم إمكان شمول التشريع السماوي للسياسة المتغيرة ، وقد عرفت الجواب عن ذلك مفصّلا . وخلاصة الكلام : أنّ الأحكام الفقهية وإن كانت أحكاما كلّية وثابتة في حين أنّ القضايا السياسية خارجية وجزئية ومتغيّرة ، والفقيه حينما يبدي فتاواه الفقهيّة لا علاقة له في تلك الفتاوى بالجزئيات الخارجية والمتغيّرات ، وشأنه فيها شأن أيّ إنسان آخر ، لكن من جملة المسائل الكلية التي لا بدّ من البحث عنها في الفقه أنّه هل للفقيه ولاية في تلك القضايا الجزئية أو لا ؟ فإن ثبت بالبحث أنّ له الولاية فيها أصبحت هذه الكبرى هي الرابط بين سائر الكبريات الفقهية في القضايا الاجتماعية وتلك السياسات الجزئية المتغيّرة ، وقد عرفت حجّية كلام النبيّ والإمام في هذه الجزئيات والأحكام الحكومية والولائية بحكم الآيات الثلاث المباركات التي شرحناها ، وقد دلّ التوقيع الشريف على قيام الفقيه مقام الإمام في كل ما كان الإمام حجّة فيه ، فتثبت بذلك ولاية الفقيه في تلك الأحكام
هامش
( 1 ) ولا أدري هل يقبل عندئذ أن يقال : كما لا علاقة للمتغير بالثابت في جانب الظهور كذلك لا علاقة للحادث بالقديم في جانب البطون ، وبذلك يبطل أساس إثبات الخالق بعد وضوح عدم كون المخلوق مصداقا للخالق أو جزئيا من جزئياته ؟ !