المريض وسلامته وإن كان غير متقيّد بموازين الأخلاق والمذهب ما دام لم يضرّ ذلك بأمانته بشأن المريض .
فهذا خير دليل شرعي على انفصال الحكومة عن الدين « 1 » .
أقول : إنّ هذا النصّ المبارك إنّما أشار إلى حاجة الناس إلى أمير من هذا القبيل . أمّا أنّ هذا الأمير هل تقمّص قميص الأمارة بحقّ أو لا ، فلا توجد في هذا النص من قريب أو بعيد الإشارة إليه ، ولهذا نرى أن هذا النصّ إنّما اقتصر على ذكر إدارة الأمور والأمن واستراحة البرّ واستمتاع الكافر وتقوية الضعيف ، ولم يذكر مجيء الأمير عن طريق انتخاب الناس ، فربّما يأتي أمير عن طريق القهر والغلبة ، ولكنه حينما يسيطر بالقهر والغلبة يحقّق البنود المذكورة في هذا النصّ أفيصبح هذا الأمير عندئذ محقّا في أمارته ؟ أو ليست حقّانيّته منافية لما يؤمن به هذا المستدل من أن حقّ الحكم للناس يقلّدونه من يشاءون ؟ ! وهل كان حكم معاوية والذي هو مورد هذا النص من هذا القبيل ؟ ! أم هل عمل الحكمان حقّا بالانتخاب بالنيابة عن الناس حتى ورد هذا الكلام من قبله عليه السّلام ردّا على الخوارج الذين رفضوا نفوذ حكم الحكمين ؟ ! أوليس التأريخ حدّثنا بشكل قطعي عن خيانة الحكمين أو تزوير عمرو بن العاص على أبي موسى الأشعري ؟ !
ثم إننا إلى هنا كان هدفنا إبطال شبهات مهدي الحائري في ولاية النبي والإمام ، ولم نكن بصدد إثبات ولاية النبي والإمام والتي تعتبر لدى الشيعة من الواضحات ، إلّا أننا أشرنا بالمناسبة إلى بعض الآيات التي تدلّ على ولاية النبي ،
هامش
( 1 ) حكمت وحكومت ، المصدر السابق ، ص 196 .