شُورى بَيْنَهُمْ
يكون من سنخ إخراج المورد عن تحت العام ، وهذا لا يجوز ، فينحصر الأمر في تفسير الآية بالمعنى الثاني من المعنيين اللذين ذكرناهما للشورى « 1 » .
الوجه التاسع : قوله عليه السّلام في نهج البلاغة : « لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر
يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغ اللّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القويّ حتى يستريح برّ ويستراح من فاجر » « 2 » .
فهذا الكلام واضح في أن العامل الذي لا بدّ منه في تعيين الأمير أو السلطة التنفيذية هو أن تكون له الرؤية والقدرة الكاملتان في تدبير الأمور ، وحفظ البلاد ، وحراستها بحدودها عن الأعداء ، ولا يشترط في أصل الإمرة أن لا يكون فاسقا فاجرا ما لم يضرّ فسقه بتدبيره لأمور البلاد والإمرة ، فإنّ الهدف من قوّة الحكومة أن يتمكن المؤمن من القيام بوظائفه الإيمانية ، والكافر أيضا من أخذ متعته من نظم البلاد مع التزامه هو بالنظام والمقررات . وهذا تماما كحال الطبيب الذي يكون الشرط في طبابته مراعاة الأمانة والدقّة في العلاج كي لا يخاطر بحياة
هامش
( 1 ) وقد يؤيّد المعنى الثاني في الآية أنّ الشورى من مادّة التشاور والمشورة التي هي بمعنى تبادل الآراء والاستشارة وطلب الإرشاد ، وليس فيها لغة معنى ملاحظة عدد الآراء التي لا بدّ منها في المعنى الأول .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 40 .