ينشأ من ذات النبوّة والرسالة « 1 » .
والتاريخ أيضا يشهد على وقوع البيعة للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولعليّ عليه السّلام فأوجب ذلك جلوسهما على منصّة الحكم ، في حين أن النبوّة أو الإمامة كانت ثابتة لهما من قبل « 2 » .
أقول : إنّ البيعة لها تفسيران :
الأوّل : ما قصده المستدل من أنّ البيعة هي التي منحت الولاية والحكم ، فلم يكن للنبي صلى اللّه عليه وسلم أو للإمام عليه السّلام هذا المنصب قبل البيعة من قبل اللّه .
والثاني : أن البيعة تعهّد للطاعة يوجد للمبايع ( بالفتح ) نوع وثوق بأنّهم سيوفون به ، فيكون عاملا من عوامل عدم الفشل في الأمر ، فيقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم أو الإمام على مزاولة الأمور عملا ، إذ لا معنى للقيام بالأمر من دون أنصار ، ولا دليل على أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أو الإمام عليه السّلام قبل البيعة بلحاظ المعنى الأوّل ، بل الدليل في بيعة الغدير وقع على العكس ، لأننا بعد أن عرفنا في ما سبق أنّ آية :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
تدل على الولاية نقول : إنّ قوله صلى اللّه عليه وسلم في يوم الغدير : « ألست
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » « 3 » دلّ على ثبوت ولاية الحكم لعليّ عليه السّلام قبل البيعة ، لأنّ البيعة
هامش
( 1 ) حكمت وحكومت ، المصدر السابق ، ص 152 - 168 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 167 - 168 .
( 3 ) البحار ، المصدر السابق ، ج 37 ، ص 138 وغيره من الموارد الكثيرة .